وَفَاءُ الأَرْضِ وَسِرُّ النَّجَاحِ
كَانَ العَمُّ صَالِحٌ يَمْلِكُ مَزْرَعَةً شَاسِعَةً فِي قَلْبِ الوَاحَةِ الخَضْرَاءِ، يَقْضِي يَوْمَهُ بِهِمَّةٍ وَنَشَاطٍ بَيْنَ أَشْجَارِ النَّخِيلِ البَاسِقَةِ وَأَشْجَارِ الرُّمَّانِ المُرْتَفِعَةِ. يَسْتَيْقِظُ مَعَ زَقْزَقَةِ العَصَافِيرِ لِيَسْقِيَ غِرَاسَهُ مِنَ البِئْرِ العَذْبَةِ، وَيُزِيلَ عَنْهَا الأَعْشَابَ الطُّفَيْلِيَّةَ التِي قَدْ تَضُرُّ بِجَمَالِهَا وَنُمُوِّهَا.
ذَاتَ صَبَاحٍ مُشْرِقٍ، زَارَهُ أَطْفَالُ القَرْيَةِ، فَوَجَدُوهُ يَمْسَحُ حَبَّاتِ العَرَقِ عَنْ جَبِينِهِ الطَّاهِرِ وَهُوَ يَنْحَنِي بِحَنَانٍ لِيَتَفَقَّدَ فَسَائِلَهُ الصَّغِيرَةَ التِي غَرَسَهَا حَدِيثاً. دَعَاهُمُ العَمُّ صَالِحٌ لِلْجُلُوسِ، وَقَالَ لَهُمْ: "يَا أَبْنَائِي، هَذِهِ الأَرْضَ أَمَانَةٌ غَالِيَةٌ تَرَكَهَا لَنَا الأَجْدَادُ لِنُحَافِظَ عَلَيْهَا. إِنَّ الأَرْضَ وَفِيَّةٌ لَا تَخُونُ مَنْ يَخْدِمُهَا".